عبد الوهاب الشعراني
36
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى
لذلك فإن تعلم الفقه ضرورة قبل الدخول في طريق التصوف . ومن هنا قيل : « كن فقيها صوفيا ولا تكن صوفيا فقيها » . أي تفقه أولا ثم تصوف . وتدليلا على ذلك يقول الإمام مالك : « تفقهوا ثم اعتزلوا » . وهذا يعنى أنه لابد من دراسة العلوم الشرعية التي تعتمد على الفكر والنظر قبل دخول طريق التصوف . ويرى الإمام الشعراني أن الشريعة هي السيف القاطع بحده كل بدعة وضلالة . وفي ذلك يقول : دوروا مع الشرع كيف كان ، لامع الكشف . ويوضح ذلك بقوله أيضا : إذا صح كشف الولي فلا يكون إلا موافقا للشريعة ومؤيدا بها . وهذا القول للإمام الشعراني يتضح منه أن الشريعة الثابتة عن طريق النقل والظاهرة أصح مما يأخذه الولي من طريق الإلهام . والحق سبحانه وتعالى أمر علماء الشريعة وأئمتها أن يحافظوا على ظاهر الشريعة . وهنا يقول الشعراني : لولا علماء الشريعة لتعدى غالب الناس الحدود إذا لاح لهم بارق من علم الحقيقة فأفسدوا بذلك نظام الشريعة لكن الذي لا ينبغي إغفاله أن